empty
 
 
07.04.2026 12:14 PM
مؤشر DXY. التوقعات. الحرب مع إيران لن تُنقذ الدولار الأمريكي
This image is no longer relevant

لا يزال الدولار الأمريكي متماسكًا، ويواصل أداء دوره كأداة رئيسية للمستثمرين في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. إن دوره التقليدي كـ"ملاذ آمن" يدعم الطلب عليه؛ إلا أن العوامل الهيكلية، ولا سيما العجزين التوأمين في الولايات المتحدة (عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري)، تظل تلقي بظلالها على العملة باعتبارها عامل مخاطر طويل الأجل.

في الوقت الحالي، يتداول الدولار بالقرب من ذروة شهر مارس، وهي أعلى مستويات يتم تسجيلها منذ بداية العام، بدعم من المخاوف بشأن ارتفاع التضخم في ظل الصراع في إيران، إلى جانب البيانات الكلية المستقرة من الولايات المتحدة. التضخم المرتفع والموقف الحذر للاحتياطي الفيدرالي، الذي لا يبدي عجلة في خفض أسعار الفائدة، يوفران دعمًا قصير الأجل للعملة الأمريكية. ومع ذلك، من غير المرجح أن تعوّض هذه العوامل نقاط الضعف الأساسية لفترة طويلة. ومع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع علاوة المخاطر، يتوقع السوق أن يعود الدولار إلى مسار هابط مع نهاية العام.

This image is no longer relevant

قضية العجز التوأم بدأت تدريجيًا تتصدر المشهد. فالولايات المتحدة تواجه فجوتين متزامنتين، مالية وتجارية، تمارس تقليديًا ضغطًا على العملة. ووفقًا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، تجاوز عجز الموازنة في السنة المالية الحالية بالفعل تريليون دولار، في حين تخطى إجمالي الدين الوطني 38 تريليون دولار، ما يعني نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي تفوق 120%. إن ارتفاع مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي يقلّص الهامش المالي ويحد من القدرة على الاستثمار المنتج، مما يزيد من مخاطر تراجع استقلالية السياسة النقدية.

This image is no longer relevant

في الوقت نفسه، لا تزال الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي؛ إذ يحتفظ المستثمرون الأجانب بنحو ربع أذون الخزانة، مع بقاء الصين واليابان أكبر الدائنين (وفقًا لتقرير البرلمان الأوروبي حول الدين الأمريكي). وعلى الرغم من أن واشنطن لا تواجه أزمة سيولة في الوقت الراهن، فإن الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين أصبح شرطًا أساسيًا للاستقرار.

حاليًا، يحتفظ الدولار إلى حد كبير بمركزه بفضل غياب بديل حقيقي له كعملة احتياط عالمية، وبسبب النهج المتشدد نسبيًا للاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، إذا هدأ الصراع في الشرق الأوسط، سيتحول تركيز السوق من المخاطر القصيرة الأجل إلى الاختلالات الأساسية. في هذه الحالة، قد يؤدي تدهور الوضع المالي العام واحتمال تسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة إلى تصحيح ملحوظ في قيمة الدولار، ليعود إلى مساره الهابط بعد فترة من القوة النسبية.

من منظور التحليل الفني، يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات، ضمن نطاق مألوف خلال الأسابيع الخمسة الماضية، ولا يُظهر ثقةً واضحةً لدى المشترين. إن كسر مستوى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 أسبوع والإغلاق دونه في أبريل 2025 — للمرة الأولى منذ نوفمبر 2021 — يصب في مصلحة الاتجاه الهابط على المدى الطويل. أما على الرسم البياني اليومي، فما زالت المؤشرات التذبذبية إيجابية، ويتداول المؤشر فوق المتوسطات المتحركة الرئيسية، ما يعني أن الأسعار ليست مستعدة في الأجل القريب لتراجع كبير.

Irina Yanina,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.