empty
 
 
07.08.2026 12:10 AM
الدولار/الين الياباني. التدخل لم يكسر الاتجاه: الدولار يستعيد بثقة مراكزه المفقودة

يواصل زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني الحفاظ على ديناميكية صعودية لليوم الثالث على التوالي. وقد تبيّن أن الهبوط الحاد والسريع الذي أثارته عملية التدخل في سوق الصرف يمثل تصحيحًا مهمًا على المدى القصير، أكثر منه انعكاسًا كاملًا للاتجاه طويل الأجل. ففي غضون بضعة أيام فقط، تراجع الزوج بأكثر من 850 نقطة أساس، هابطًا من مستوى 163.90 إلى 155.25. إلا أنه بحلول يوم الخميس، كان الزوج يقترب من حدود نطاق 158.

This image is no longer relevant

بمعنى آخر، بعد فترة وجيزة من قوة الين، عاد السوق سريعًا إلى شراء الدولار، إذ إن العوامل الأساسية التي دعمت ارتفاع زوج USD/JPY خلال الأشهر الماضية لم تتلاشَ. التدخل غيّر ديناميكيات المدى القصير، لكنه لم يُزِل الخلل الجوهري بين سياسات الولايات المتحدة واليابان النقدية.

يُعد استمرار وجود فارق كبير في أسعار الفائدة بين الاقتصادين المحرك الرئيسي لتعافي زوج USD/JPY. فعلى الرغم من التراجع التدريجي في توقعات الأسواق بشأن تحركات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية، لا تزال عوائد الأصول الأمريكية أعلى بشكل ملحوظ من نظيراتها اليابانية. ويبلغ الفارق بين أسعار فائدة Federal Reserve وBank of Japan نحو 2.5–2.75 نقطة مئوية.

هذا العامل يشكّل الأساس لقوة استراتيجيات الـ carry trade، وهي من أبرز أسباب الضغط الهيكلي على الين. إذ يقترض المستثمرون أموالًا بالعملات منخفضة العائد (وفي مقدمتها الين الياباني) ويوجّهونها إلى أصول ذات عوائد أعلى في الولايات المتحدة. وطالما ظل فارق أسعار الفائدة كبيرًا وتقلبات السوق تحت السيطرة، ستبقى هذه الاستراتيجية جذابة.

في الواقع، أدى التدخل إلى زيادة مؤقتة في تكلفة فتح مراكز carry جديدة، لكنه في الوقت نفسه وفر للمتداولين مستويات دخول أكثر جاذبية لشراء الدولار. وبعد أن خفت حدة impulse الهبوطي الأولي، بدأ المشاركون في السوق تدريجيًا في إعادة بناء المراكز السابقة، ما عزز مجددًا الطلب على زوج USD/JPY. لهذا السبب، يرى كثير من المتداولين مثل هذه التراجعات الحادة ليست كبداية انعكاس هيكلي طويل الأجل، بل كحركات تصحيحية داخل دورة صعودية مستمرة.

كما أن BoJ لم يتحول إلى حليف للين. ففي يوم الجمعة الماضي، أبقى البنك المركزي على جميع معايير سياسته النقدية دون تغيير، وأكّد المسار المعلن سابقًا نحو تطبيع تدريجي. لكن المشاركين في السوق كانوا يتوقعون إشارات أكثر حسمًا من البنك المركزي. فقد اتخذ محافظ BoJ، كازوئو أويدا، نبرة حذرة للغاية، مؤكدًا أن أي خطوات لاحقة للبنك ستعتمد تمامًا على البيانات الكلية الواردة.

وقد تبيّن أن هذا النهج أقل "تشددًا" مما كانت تتطلع إليه الغالبية العظمى من المتعاملين. إذ كان المتداولون يأملون في الحصول على توجيهات أوضح بشأن جولات رفع الفائدة المقبلة وإمكانية تسريع وتيرة دورة التشديد. غير أن BoJ فضّل أن يترك لنفسه مساحة للمناورة (أي تبني موقف "الترقب والانتظار")، مشيرًا إلى أن أي تطبيع إضافي سيكون تدريجيًا. ونتيجة لذلك، توصّل السوق إلى استنتاج مبرر بأن الفجوة بين أسعار الفائدة اليابانية والأمريكية ستظل كبيرة لفترة طويلة.

اللافت أن بيانات التضخم في طوكيو، التي صدرت يوم الجمعة الماضي، لم تقدّم هي الأخرى دعمًا يُذكر للعملة اليابانية. فعلى الرغم من أن مؤشر TCPI يُعد مؤشرًا رائدًا للتضخم على مستوى البلاد وعادة ما يثير تقلبات ملحوظة في زوج USD/JPY، إلا أن مؤشر أسعار المستهلكين العام في طوكيو ارتفع إلى 2.0% في يوليو، وإلى 1.9% باستثناء أسعار المواد الغذائية الطازجة.

ومع ذلك، تفاعل المتداولون بفتور مع هذه القراءة، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من الضغوط التضخمية في اليابان (بما في ذلك طوكيو) ناجم عن تضخم "مستورد" وارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة. وبالنسبة إلى BoJ، فإن الأهم بكثير هو رؤية طلب محلي مستدام، مصحوب بنمو مستقر في الأجور وتوسع في النشاط الاستهلاكي. حاليًا، لا تتحقق هذه الشروط إلا جزئيًا، ولهذا لا يتعجّل البنك المركزي في اتخاذ قرارات تشديد إضافية. ويتضح هذا الأمر بجلاء من نتائج اجتماع البنك المركزي في يوليو، التي أُعلن عنها بعد ساعات قليلة فقط من نشر بيانات TCPI لشهر يوليو.

بناءً على ذلك، اتضح أن التدخل كان عامل دعم قويًا، لكنه قصير الأجل للين. ومن الجدير بالذكر أن مثل هذه الديناميكيات "الارتدادية" ليست جديدة على زوج USD/JPY. فقد شهد السوق تفاعلًا مشابهًا عقب تدخلات سابقة في سوق الصرف من قبل السلطات اليابانية؛ إذ تلاشت الـ impulse الهبوطية الأولية تدريجيًا، ثم انعكس مسار الزوج 180 درجة واستعاد تقريبًا كامل الخسائر.

وهذه المرة نشهد صورة مشابهة، مع استمرار عمل المحركات طويلة الأجل لصالح الدولار. فاستمرار فارق أسعار الفائدة، وجاذبية عمليات الـ carry trade، والموقف الحذر من BoJ، كلها عوامل تشير إلى بقاء الطلب على زوج USD/JPY قويًا. وعليه، لا تزال التراجعات اللاحقة في الأسعار تُعتبر فرصًا لفتح مراكز شراء. ويقع الهدف الأقرب للحركة الصعودية عند 158.40 (الحد العلوي لمؤشر Bollinger Bands على إطار H4 الزمني). أما الهدف الرئيسي فهو 159.00 (الحد الأدنى لسحابة Kumo على الرسم البياني اليومي).

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.