13.08.2026 10:20 AMكل شيء باعتدال – حقيقة قديمة نادرًا ما يتذكرها المستثمرون، إلا عندما يتحول الجيد إلى جيد أكثر من اللازم. وهذا بالضبط ما يحدث في سوق الأسهم الأمريكية في الوقت الحالي.
ديناميكيات مؤشر الخوف VIX
أغلق مؤشرا S&P 500 و Nasdaq 100 قرب مستويات قياسية، بقيادة قطاع التكنولوجيا. وتراجع مؤشر التقلب Cboe Volatility Index إلى أدنى مستوى له منذ يناير، إذ لا يُقبل المستثمرون كثيراً على شراء أدوات التحوط من انهيار السوق، في رهان منهم على استقرار السوق في المستقبل المنظور. وساعد على ذلك صدور تقرير تضخم أكثر اعتدالاً، حيث ارتفع مؤشر الأسعار الاستهلاكية الأساسي (core CPI) بنسبة 2.5% على أساس سنوي، وهو أبطأ وتيرة منذ مارس 2021. كما ساهم صانعو الرقائق في دعم موجة الصعود؛ إذ قفزت أسهم Nebius بنسبة 34%، وارتفعت CoreWeave بنسبة 19%. ونقص قدرات الحوسبة ينعكس بالفعل في شكل قوة تسعيرية عبر كامل قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، تقف خلف واجهة الأرقام القياسية بواعث قلق غير متوقعة. فبحسب Bank of America، كان الربع الثاني واحداً من أفضل الفترات التي استمرت ثلاثة أشهر في التاريخ الحديث، إذ ارتفعت أرباح الشركات بأكثر من 30%. ورفعت Yardeni Research هدفها لمؤشر S&P 500 إلى 8,400 من 8,250، كما رفعت توقعاتها للأرباح إلى 375 دولاراً للسهم من 330 دولاراً. وأشارت الشركة إلى أن تقديرات الأرباح وفقاً لإجماع المحللين لم يسبق أن جرى تعديلها صعوداً بهذه السرعة، ما أدى إلى ما يشبه "انفجاراً في الأرباح" يدفع المؤشرات الأمريكية إلى قمم جديدة.
نمو أرباح مؤشر S&P 500
ومع ذلك، فإن هذه السرعة بالذات هي ما يثير قلق وول ستريت. فمثل هذا الإيقاع المحموم تاريخيًا لا يستمر طويلًا. ووفقًا لحسابات Bank of America، من المتوقع أن ينخفض نمو الأرباح إلى أقل من 20% بحلول الربع الأول من عام 2027. ونادرًا ما تكون أسواق الأسهم رحيمة عندما يتباطأ نمو الأرباح بعد أن يكون قد بلغ مستويات مرتفعة. فحين ينمو ربح السهم (EPS) فوق مستواه الاتجاهي لكنه يبدأ في التباطؤ، ينخفض متوسط العائد على مؤشر S&P 500 خلال 12 شهرًا إلى 6.7%، مقارنةً بـ 14% خلال مراحل التسارع، بحسب بيانات البنك التي تعود إلى عام 1936.
وفوق ذلك، لم تُسجَّل سوى عشر فترات متتالية من أربعة أرباع على التوالي مع نمو أرباح يفوق 20% خلال تسعين عامًا، وكاد معظمها يأتي عقب فترات ركود عميق في الأرباح، بما في ذلك جائحة COVID-19 والأزمة المالية العالمية في عام 2008. يبدو أن السوق قد تسارع بوتيرة تفوق ما كان متوقعًا، وهو لا يخشى الآن التراجع بقدر ما يخشى تباطؤ سرعته الذاتية.
وفي الوقت نفسه، يكتسب الاحتياطي الفيدرالي مجالًا أوسع للمناورة؛ إذ تشير تسعيرات السوق لاحتمال رفع معدل الفائدة الفيدرالية في سبتمبر إلى 40%، انخفاضًا من نسبة 50/50 بعد صدور بيانات التضخم. أما تقرير الوظائف الضعيف فيمنح الأعضاء ذوي التوجهات التيسيرية في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) قدرًا أكبر من الثقة.
هل ينبغي لنا أن نثق في سجلات بُنيت على أرباح نمت إلى ما يفوق قدراتها الذاتية؟ لست متأكدًا.
من الناحية الفنية، على الرسم البياني اليومي لمؤشر S&P 500، يتشكل نموذج «الاندفاعة والحافة» على قاعدة 1-2-3. من المنطقي وضع أوامر معلقة عند اختراق نطاق التماسك قصير الأجل بين 7,710 و7,770، مع الشراء من الحد العلوي والبيع من الحد السفلي.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.


