29.06.2026 01:08 PMبينما تسببت الحرب في بدايتها في اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، ساعدت الخطوات الدبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وطهران في تهدئة المخاوف من أزمة إمدادات طويلة الأمد. وحتى قبل توقيع اتفاق سلام أولي، اتضح أن الاقتصاد الأمريكي يتعامل مع الصراع بشكل أفضل مما توقعه كثير من الخبراء.
ورغم أن المواجهة جددت الضغوط التضخمية وأثارت مخاوف واسعة بشأن احتمال تباطؤ النمو، تشير معظم المؤشرات الاقتصادية الرئيسية الصادرة منذ بداية الصراع إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي.
وعلى الرغم من التسارع الملحوظ في التضخم وتراجع ثقة المستهلكين، لا يزال سوق العمل مستقراً نسبياً، وتستمر أنشطة الأعمال في التوسع، ولم ينكمش إنفاق الأسر حتى الآن، رغم تضرر القدرة الشرائية الحقيقية بارتفاع أسعار الطاقة.
أصبح التباين بين التوقعات القاتمة والبيانات الفعلية الصامدة سمة مميزة للاقتصاد الأمريكي في الأشهر الأخيرة.
المثير للاهتمام أن صدمة النفط لم تؤدِّ إلى تراجع اقتصادي.
تاريخياً، كثيراً ما كانت القفزات الحادة في أسعار النفط تسبق حالات الركود في الولايات المتحدة. وعلى مدى عدة أشهر، بدا أن الصراع الحالي مع إيران قد يسلك المسار نفسه: فقد قفزت أسعار النفط مع إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل شحنات تمثل ما يقرب من خمس إمدادات الطاقة في العالم.
إلا أن التطورات الأخيرة حسّنت الآفاق بشكل ملموس. فقد وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الصراع، واستؤنفت حركة الشحن تدريجياً عبر مضيق هرمز بعد أن رفعت الولايات المتحدة حصارها البحري. ونتيجة لذلك، انخفضت أسعار نفط West Texas Intermediate (WTI) بشكل حاد عن ذروتها في زمن الحرب، وتُتداول الآن حول 69 دولاراً للبرميل — أي ما يقرب من مستواها قبل اندلاع الصراع — مما خفف الضغوط التضخمية التي أوجدتها الأعمال العدائية.
يُغذّي تراجع أسعار الطاقة الرأي القائل إن الولايات المتحدة قد تتجنب أسوأ السيناريوهات التي كان كثير من الاقتصاديين يخشونها في وقت سابق من هذا العام.
في الوقت نفسه، تواصل مؤشرات النشاط الاقتصادي الإشارة إلى حدوث نمو. فقد ارتفع مؤشر ISM لمديري المشتريات في قطاع التصنيع إلى 54 في مايو، بينما صعد مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى 54.5. وتشير القراءتان إلى استمرار التوسع، وتتناقضان بوضوح مع مخاوف الركود التي تصاعدت بعد اندلاع الصراع. وكما أشار Jonathan Golub، كبير استراتيجيي أسواق الأسهم في Seaport Research Partners، فإن الطلب من جانب الأعمال يمر بمرحلة من "التوسع الواضح". كما أن سلوك المستهلكين لا يظهر أي دلائل على ضعف حاد، رغم ارتفاع أسعار البنزين.
وقد يعكس جانب من هذه المرونة تغيّرات هيكلية في الاقتصاد الأمريكي. فقد قال Eswar Prasad، أستاذ سياسات التجارة والاقتصاد في Cornell University، لمجلة Fortune مؤخرًا: "لم تعد الولايات المتحدة قوة التصنيع التي كانت عليها في السابق." وأكد أن تنامي دور قطاع الخدمات ساعد في تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الطاقة، كما أن وضع الولايات المتحدة كصاحبة صافي صادرات من النفط الخام يوفر لها درعًا إضافيًا في ظل صدمة أسعار النفط الحالية.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

