يوم الجمعة الماضي، أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية على انخفاض. تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.05%، وانخفض مؤشر Nasdaq 100 بنسبة 0.24%، وخسر مؤشر Dow Jones Industrial Average نحو 0.09%.
على الرغم من ذلك، بدأت الأسواق الأسبوع الجديد وأنهت الربع على نبرة متفائلة بعد انعطافة جديدة في قصة إيران. ارتفعت عقود الفروقات على مؤشري S&P 500 وNasdaq 100 بما لا يقل عن 0.7% اليوم، بعد أن أفادت Axios بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الضربات وعقد لقاء هذا الأسبوع في قطر لاستئناف المحادثات بشأن مضيق هرمز. ويمثل ذلك تحولاً حاداً في النبرة بعد عطلة أسبوع متوترة؛ فمنذ يوم الخميس تصاعد النزاع بشكل ملحوظ عندما استهدفت إيران سفينة حاويات وناقلة تحمل نفطاً قطرياً وقواعد عسكرية في الكويت والبحرين، ما أثار ضربات انتقامية من الولايات المتحدة.
ردة فعل النفط كانت لافتة وتشير إلى تحول في نفسية السوق. تخلّى خام برنت عن مكاسبه المبكرة ويتداول الآن دون تغيير يُذكر قرب 72 دولاراً للبرميل، على الرغم من حدة التصعيد خلال عطلة نهاية الأسبوع. قبل بضعة أسابيع فقط، كان تبادل مماثل للضربات كفيلاً بدفع أسعار النفط إلى ارتفاع حاد؛ أما الآن فالسوق يتعامل معه كحدث عابر.
في هذه الأثناء، تتحول السيولة من شركات الرقائق الكبرى إلى مجموعة أوسع من الشركات. فقد خسر مؤشر MSCI All Country World نحو 2.1% الأسبوع الماضي بشكل رئيسي بسبب عمليات بيع في أسهم قطاع أشباه الموصلات، في حين سجّل مؤشر S&P 500، الذي يستبعد الأسهم ذات الأوزان الأثقل، مستويات قياسية جديدة. كل هذا يشير إلى أن التدفقات المالية تتجه إلى كل مكان تقريباً باستثناء قطاع التكنولوجيا. ويُعد ذلك إشارة صحية على أن موجة الصعود آخذة في الاتساع لتشمل نطاقاً أوسع من الشركات، بدلاً من الاعتماد على مجموعة ضيقة من قادة الذكاء الاصطناعي، وهي درجة من التركّز المفرط حذّر منها Bank of America مراراً. وإذا استقرّ هذا التحول، فستصبح السوق أكثر قدرة على الصمود، مدعومةً بمجموعة واسعة من الشركات بدلاً من بضعة أسماء محدودة.
لكن المخاطر ما تزال كبيرة. فقد حدّد بنك التسويات الدولية، في تقريره السنوي الصادر يوم الأحد، أبرز التهديدات في تصحيح حاد لموجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي، والتضخم، والضغوط المالية الحكومية. وحذّر الكيان المتمركز في بازل من أن الاقتصاد العالمي يقف عند تقاطع بين التقدم والمخاطر، وأن متانته تخضع لاختبار أكثر شدة. وردّد رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في ريتشموند، توم باركين، هذا الرأي، قائلاً إن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، مواصلاً النبرة المتشددة التي عبّر عنها الأسبوع الماضي كل من ويليامز وغولسبي وهسو.
أما الحدث الأبرز هذا الأسبوع فسيكون المنتدى السنوي للبنوك المركزية في سينترا، والذي سيتضمن كلمات لـ Kevin Warsh، إلى جانب حزمة من بيانات التوظيف الأمريكية، بما في ذلك تقرير الوظائف غير الزراعية. وستراقب الأسواق أي إشارات على احتمال رفع الفائدة في سبتمبر.
تشير الصورة الفنية لمؤشر S&P 500 إلى أن المهمة الفورية للمشترين اليوم هي اختراق مستوى المقاومة عند 7,381 دولار. سيُظهر ذلك قوة ويفتح الطريق نحو 7,404 دولار. أما السيطرة على مستوى 7,427 دولار فسترسخ موقف المشترين (الثيران) بشكل أكبر. وعلى الجانب الهابط، في حال تراجع شهية المخاطرة، يجب على المشترين الدفاع عن مستوى 7,355 دولار. كسر هذا المستوى سيدفع الأداة سريعًا للعودة إلى 7,339 دولار ويفتح الطريق نحو 7,319 دولار.