شهد الدولار الأمريكي أمس تراجعًا حادًا، والأسباب وراء ذلك – على الأقل من وجهة نظر السوق – لافتة للغاية.
فما إن أعلن ترامب، وللمرة التي تبدو وكأنها الرابعة والثلاثين، عن نهاية الحرب مع إيران، حتى انفجرت الأسواق. وقال الرئيس خلال ملتقاه التلفزيوني المسائي عبر الهاتف: "اليوم أنهينا الحرب مع إيران"، مضيفًا: "حصلنا على كل ما نريد".
وقد أدى ذلك إلى تراجع ملحوظ في الدولار أمام عدد من الأصول عالية المخاطر. فحتى صباح الأمس فقط، كان Trump قد تعهّد بتوجيه ضربة "قوية جدًا" لإيران وهدّد بالاستيلاء على البنية التحتية النفطية للبلاد. وبحلول مساء اليوم نفسه، أعلن عن وقف الضربات وقال إن المرشد الأعلى في إيران قد وافق على صفقة. وبحسب Axios، فإن مذكرة التفاهم تتضمن هدنة لمدة 60 يومًا (تشمل لبنان)، وفتحًا فوريًا لمضيق هرمز من دون دفع رسوم مرور، وتخفيفًا للعقوبات على إيران، ورفع الحصار البحري الأمريكي. وستستمر المفاوضات النووية خلال فترة الهدنة. ووصف Trump هذه الوثيقة بأنها مذكرة تفاهم قوية جدًا، وإن كانت أقرب إلى الطابع المفاهيمي.
ومن الجدير بالذكر أن الجانب الإيراني لم يؤكد ذلك رسميًا بعد. فقد أفادت وكالة فارس بأن نص الاتفاق لم تتم الموافقة عليه من قبل المسؤولين حتى الآن. ويُلاحظ أنه في قائمة القادة الذين تحدث إليهم Trump هاتفيًا — الإمارات، السعودية، البحرين، الكويت، إسرائيل، تركيا — تغيب إيران. وتشير المصادر إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة، مع لعب قطر دورًا محوريًا فيها، وأن كلا الطرفين يستخدمان التبادلات العسكرية كورقة ضغط — ما يعني أن الضربات الأخيرة كانت جزءًا من عملية التفاوض، لا خاتمتها.
كما حددت إسرائيل خطوطها الحمراء. فقد نقل نتنياهو إلى Trump أن الاتفاق النهائي يجب أن يشمل إخراج اليورانيوم المخصب، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وفرض قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف الدعم الإيراني للوكلاء الإقليميين. وتمثّل هذه أجندة تفاوضية جدية، من المفترض — بحسب Trump — أن تُختتم هذا الأسبوع في أوروبا بمشاركة نائب الرئيس Vance.
كل ذلك يشير إلى أن السوق يعود مرة أخرى للتداول على الأمل — وبحماسة واضحة. إلا أن من تابع هذه القصة على مدى الأشهر الأربعة الماضية يتذكر أن Trump أعلن مرارًا أن الاتفاق بات وشيكًا، قبل أن يتعثر في كل مرة. ولا تزال الخلافات الجوهرية بشأن البرنامج النووي والأصول الإيرانية بلا حل. وإذا تم التوقيع خلال عطلة نهاية الأسبوع، فسيكون ذلك نقطة تحوّل لأسواق المال العالمية، والتضخم، والسياسة النقدية. أما إذا فشل مرة أخرى، فستكون حركة التصحيح موجعة، وسيستعيد الدولار سريعًا كل مراكزه خلال الدقائق الأولى من تداولات يوم الاثنين.
في الوقت الحالي، يحتاج المشترون إلى التركيز على استعادة مستوى 1.1580. فهذا وحده ما سيسمح لهم باستهداف اختبار مستوى 1.1615. ومن هناك، يصبح من الممكن الوصول إلى 1.1645، لكن تحقيق ذلك من دون دعم من كبار اللاعبين سيكون صعبًا للغاية. والهدف الأبعد سيكون عند القمة 1.1665. وفي حال تراجع أدوات التداول، أتوقع أن يتحرك المشترون الكبار بشكل جدي فقط في محيط 1.1555. وإذا لم يظهر أحد عند هذا المستوى، فسيكون من الأفضل انتظار قاع جديد عند 1.1530 أو فتح مراكز شراء من 1.1505.
أما بالنسبة للصورة الفنية لزوج GBP/USD، فيحتاج المشترون إلى استعادة مستوى المقاومة الأقرب عند 1.3425. فهذا وحده ما سيسمح لهم باستهداف 1.3450، وهو المستوى الذي سيكون اختراقه إلى الأعلى صعبًا للغاية. والهدف الأبعد سيكون في منطقة 1.3475. وإذا هبط الزوج، فسيحاول البائعون السيطرة على مستوى 1.3380. وإذا نجحوا في ذلك، فإن الاختراق سيُوجّه ضربة قوية لمراكز الشراء ويدفع زوج GBP/USD إلى قاع عند 1.3360، مع احتمالات لمواصلة الهبوط إلى 1.3330.