سيُعلن البنك المركزي الأوروبي، الذي يتخذ من فرانكفورت مقرًا له، عن قراره المتعلق بالسياسة النقدية يوم الخميس عقب اجتماع شهر أبريل. ومن المتوقع أن يُبقي المؤسسة على أسعار الفائدة الرئيسية عند مستواها الحالي البالغ 2%، وهو ما يُنظر إليه عمومًا على أنه موقف حيادي تجاه الاقتصاد. وتشير التصريحات الأخيرة لمسؤولي البنك المركزي الأوروبي، بما في ذلك تصريحات الرئيسة Christine Lagarde، إلى أن المجلس الحاكم يفضّل انتظار المزيد من البيانات قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، ولا سيما في ظل حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة.
ستعقد Christine Lagarde مؤتمرًا صحفيًا بعد صدور القرار، وستُفحص تصريحاتها بدقة بحثًا عن أي إشارات تتعلق بآفاق السياسة النقدية. ومن المرجح أن تتركز الأسئلة على مدى استمرار صدمة أسعار الطاقة، ومخاطر الآثار التضخمية من الدرجة الثانية، وتزايد المؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو. ومن المتوقع أن يؤكد البنك مجددًا نهجه القائم على الاعتماد على البيانات، وأن يشدد على أنه سيقيّم الأوضاع من اجتماع إلى آخر مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.
كيف نقرأ قرار الفائدة للبنك المركزي الأوروبي؟
يواجه البنك المركزي الأوروبي بيئة اقتصادية كلية تتسم بدرجة متزايدة من التعقيد، يُميزها بوضوح صدمة ركودية تضخمية. فمن جهة، تغذي أسعار الطاقة المرتفعة، المدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، معدل التضخم العام. ومن جهة أخرى، يظل التضخم الأساسي مستقرًا نسبيًا، في حين تشير مؤشرات النشاط مثل مؤشرات مديري المشتريات (PMIs) إلى تباطؤ ملحوظ — إذ انخفض مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات إلى 47.4 في أبريل.
يرجّح أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في انتظار مزيد من الوضوح؛ إلا أن مخاطر رفع الفائدة في يونيو في تزايد، بحسب المحللين، ولا سيما إذا استمرت اضطرابات إمدادات الطاقة. وتشير Deutsche Bank، وغيرها، إلى أن صانعي السياسة يواجهون «مستوى مزدوجًا من عدم اليقين»، ناجمًا من جهة عن الصراع في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى عن مدى انتقال أسعار الطاقة المرتفعة إلى تضخم أوسع نطاقًا.
تُظهر البيانات الأخيرة هذا المأزق بوضوح. فقد ارتفع التضخم العام بالتوازي مع ارتفاع أسعار الطاقة، في حين تراجع التضخم الأساسي هامشيًا، ما يشير حتى الآن إلى انتقال محدود نسبيًا لتأثيرات أسعار الطاقة. وفي الوقت نفسه، تفيد استطلاعات الأعمال بارتفاع تكاليف المدخلات وأسعار المنتجين، في إشارة إلى احتمال ظهور آثار تضخمية من الدرجة الثانية. كما تضعف مؤشرات النمو — إذ انتقلت مؤشرات مديري المشتريات إلى منطقة الانكماش، وتدهورت ثقة المستهلكين.
في ظل هذه الظروف، يُتوقع أن ينتهج البنك المركزي الأوروبي نهجًا تدريجيًا في رد الفعل — متجاهلًا الصدمات المؤقتة حيثما كان ذلك مناسبًا، لكنه مستعد لتشديد السياسة بدرجة أكبر إذا تبيّن أن التضخم أكثر استمرارًا. ويرى معظم المحللين أن شهر أبريل لا يزال مبكرًا لاتخاذ خطوة في السياسة النقدية، لكنهم يتوقعون أن يحافظ البنك على نبرة متشددة من أجل تثبيت توقعات التضخم.
ستلعب الرسائل الاتصالية دورًا محوريًا. ومن المرجح أن يؤكد صانعو السياسة تصاعد مخاوفهم، ويجدّدوا التأكيد على التزامهم باستقرار الأسعار، ويشددوا على مرونة السياسة. وكما يشير المعلقون، فمن غير المستبعد أن يتبنّى البنك المركزي الأوروبي موقفًا متشددًا على مستوى الخطاب، يظهر من خلاله استعداده للتحرك، من دون الالتزام بمسار محدد مسبقًا.